تمشي الى جواره فتراه مرتفعا عن الأرض بما يقارب الثلاثة أمتار تنظر إليه في عجب ممزوج بابتسامه استغراب وتسأل ما فائدة هذا الشيء وما جدواه وما سر بناءه في هذا المكان وقد اقتطع جزءًا كبيرًا من الشارع فلا ترى منه نفعًا سوى أن الاطفال يجرون عليه يلعبون ويمرحون و تعود الى بيتك حاملا في جعبتك عدة تساؤلات لا مجيب لها.
وقد يدهشك أن تعرف السر العجيب وراء بناء هذا الرصيف الذي كان يؤدي دورا عظيما في حماية بلدتنا كوم بدار من آثار الفيضان فيضان نهر النيل قبل بناء السد العالي فقد كانت الارض تغطى بماء النيل ويصنع النيل رافدًا جديد له في كوم بدار شأنها في ذلك شأن القرى الأخرى وكان الناس يضطرون إلى استخدام البراميل كقوارب ليمروا بواسطتها عبر مياه النهر فلم يكن هناك مفر من بناء هذا الرصيف المرتفع ليستطيع الناس أن يمروا عبره في الطريق علاوة على حمايته للبيوت من وصول المياه إليها وحين تعرف قصته تلك ربما تتحول نظرتك إليه إلى نظره احترام وتقدير لدوره العظيم في حماية بلدتنا كوم بدار من أخطار الفيضانات وإذ تتأمله تراه كأنه يقف مفاخرا بدوره هذا وحزينا على تلك النظرة السيئة ممن يجهلون قدره ولا يعرفون قيمته من الأجيال الحالية وكأنه يستنجد بمعاصريه أن ينصفوه ويعرفوا الناس قدره وقيمته ودوره الأكبر في حماية بلدتهم كوم بدار.






